ايوب حائري

37

ذكريات شهرى الحج ذي القعده وذي الحجة

غيره لتتم الحجة . والإمام الرضا ( ع ) كجده المصطفى ( ص ) وآبائه الأئمة البررة ، قد اتصف بجميع تلك الخصال والصفات الحميدة ، ولم تكن صفة يسمو بها الإنسان نحو الكمال إلّا وهي موجودة فيه . أما أخلاقه ؛ فيقول إبراهيم بن العباس الصولي : « ما رأيت أبا الحسن الرضا ( ع ) جفا أحداً بكلمة قط ، ولا رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما ردَّ أحداً عن حاجة يقدر عليها ، ولا مد رجله بين يدي جليس له قط ، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط ، ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قط ، ولا رأيته تفل قط ، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط ، بل كان ضحكه التبسم ، وكان إذا خلا ونصب مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه ، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ، ويقول : ذلك صوم الدهر ، وكان ( ع ) كثير المعروف والصدقة في السّر ، وأكثر ذلك منه في الليالي المظلمة ، فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه » « 1 » . وأما علمه : فقد أحاط الإمام بجميع العلوم ، وكان أعلم أهل زمانه ، وذلك مما اشتهر وهو الشيء البارز في شخصية الإمام ( ع ) لا يستطيع أن ينكره أحد ، وقد لقّب بعالم آل محمد ، وقد اعترف المأمون بنفسه أكثر من مرة ، وهو من العلماء البارزين ، وفي مناسبات عديدة أن الإمام الرضا ( ع ) أعلم أهل الأرض .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا 180 : 2 7 .